الشيخ محمد علي الأنصاري
486
الموسوعة الفقهية الميسرة
والكفّار ، ووجوه افتراق ، وسنذكر كلّا منها على حدة : أوّلا - وجوه الاشتراك بين قتال البغاة والكفّار : الوجوه المشتركة بين قتال البغاة والمشركين عديدة ، نشير إليها فيما يأتي : 1 - وجوب المصابرة في القتال : تجب مصابرة البغاة في القتال ، بأن يستمرّ القتال - بعد توفّر شروطه - حتّى يفيئوا إلى الحقّ أو يقتّلوا وتنفلّ جموعهم ، كما فعل الإمام عليّ عليه السّلام بأصحاب الجمل « 1 » ، وأهل النهروان « 2 » . وأمّا أصحاب معاوية ، فقد صابرهم الإمام عليه السّلام أيّ مصابرة « 1 » ، ولكن غلب عليه السّلام على
--> - لا ، وما يحدث بعده كالاغتنام والأسر ونحو ذلك . ( 1 ) روي أنّ الإمام عليّا عليه السّلام أعطى الراية - يوم الجمل - لمحمّد بن الحنفيّة ، فقدّمه بين يديه ، وجعل الحسن عليه السّلام في الميمنة ، والحسين عليه السّلام في الميسرة ، ووقف خلف الراية على بغلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، قال ابن الحنفيّة : فدنا منّا القوم ورشقونا بالنبل وقتلوا رجلا ، فالتفتّ إلى أمير المؤمنين عليه السّلام ، فرأيته نائما قد استثقل نوما ، فقلت : يا أمير المؤمنين ، على مثل هذه الحال تنام ؟ ! قد نضحونا بالنبل وقتلوا منّا رجلا ، وقد هلك النّاس . فقال عليه السّلام : لا أراك إلّا تحنّ حنين العذراء ، الراية راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله ، فأخذها وهزّها ، وكانت الريح في وجوهنا ، فانقلبت عليهم ، فحسر عن ذراعيه وشدّ عليهم فضرب بسيفه حتّى صبغ كمّ قبائه وانحنى سيفه . دعائم الإسلام 1 : 393 . ( 2 ) قال أمير المؤمنين عليه السّلام بعد الإعذار : « احملوا عليهم ، فو اللّه لا يقتل منكم عشرة ، ولا يفلت منهم عشرة » ، قالوا : « فحمل عليهم فطحنهم طحنا . . قتل من أصحابه تسعة ، وأفلت من الخوارج ثمانية » . شرح نهج البلاغة ( لابن أبي الحديد ) 2 : 273 ، وقيل : « لم يقتل من أصحاب عليّ إلّا سبعة » . تاريخ الطبري 4 : 67 . 1 وروي في الدعائم عن أبي عبد الرحمن السّلمي أنّه قال : « شهدت صفّين مع عليّ عليه السّلام فنظرت إلى عمّار بن ياسر وقد حمل فأبلى ، وانصرف وقد ثني سيفه من الضرب ، وكان مع عليّ عليه السّلام جماعة من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قد سمعوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : يا عمّار ، تقتلك الفئة الباغية ، وكان لا يسلك واديا إلّا اتّبعوه ، فنظر إلى هاشم بن عتبة صاحب راية عليّ عليه السّلام وقد ركّز الراية ، وكان هاشم أعور ، فقال له عمّار : يا هاشم ، أعورا وجبنا ؟ ! لا خير في أعور لا يغشى البأس ، احمل بنا ، فانتزع هاشم الراية وهو يقول : أعور يبغي أهله محلّا * قد عالج الحياة حتّى ملّا لا بدّ أن يفلّ أو يفلّا فقال له عمّار : اقدم يا هاشم ، الموت في أطراف الأسل ، والجنّة تحت الأبارقة ترى الحور العين مع محمّد وحزبه في الرفيق الأعلى ، وحملا فما رجعا حتى قتلا رحمة اللّه عليهما . فسمع بعد ذلك عبد اللّه بن عمرو [ بن العاص ] رجلين يختصمان فيه ، يقول كلّ واحد منهما : إنّه هو الذي قتله ، فقال له عبد اللّه بن عمرو : أعجب لرجلين يختصمان أيّهما يدخل النّار ، وقد سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله يقول : قاتل عمّار في النّار . وقال عمّار : ادفنوني في ثيابي فإنّي مخاصم » . دعائم الإسلام 1 : 392 ، وانظر وقعة صفّين ( لنصر بن مزاحم ) : 326 - 327 .